منتدى العرب

بيرو عرب
 
الرئيسيةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
Digit@l البلد: عدد المساهمات: 4714
شاطر | 
 

 معاناة المراهق ....داخل الأسرة ...داخل المدرسة ....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
walidhiphop
عقيد
عقيد


عدد الرسائل: 147
العمر: 25
الموقع: http://www.youtube.com/watch?v=HnRc46xWSfI&feature=fvst
نقاط: 417
تاريخ التسجيل: 15/08/2009

مُساهمةموضوع: معاناة المراهق ....داخل الأسرة ...داخل المدرسة ....   الخميس أغسطس 20, 2009 1:35 am

المراهقة مرحلة عمرية من حياة الفرد والتي تبدأ من نهاية طفولته (12 عاما ) ، وتنتهي عند بداية سن الرشد (19 عاما). وهي بهذا تعتبر فترة انتقالية تتميز بمميزات خاصة ومختلفة، يحاول فيها المراهق إثبات ذاته بين افراد المجتمع، والاستقلال عــن مســاعدات الأسرة، ليصبح في الأخير شخصا يكفي حاجاته ومتطلباته بالاعتماد على نفسه، أي أنه " يتوق إلى التخلص من قيود الأهل و إلى أن يصبح مسؤولا عن نفسه".(1 )
فالبنات تبدأ عندهن فترة المراهقة بظهور الطمت، أما بالنسبة للصبيان فيعتبر ظهور الشعر في أماكن مختلفة من الجسم العلامة والمعيار الأساسي لبداية مرحلة المراهقة، إضافة إلى تغيرات أخرى مرافقة كاتساع الكتفين وتغير نبرة الصوت. كما يرافق هذه التغيرات المظهرية للجسم بداية بعض الغدد في إفراز هرمونات مختلفة داخل دم المراهق. كل هذا يدفع المراهق إلى تغيير سلوكا ته ومن مواقفه داخل الأسرة ومع المجتمع، ومع نفسه أيضا. كما تتغير نظرة الآخرين من آباء ومجتمع اتجاهه، حيث يؤدي في غالب الأحيان سوء فهم هذه المرحلة الخطيرة إلى عدم تقبل سلوكاته ، مما يحدث توتر بينه وبين محيطه الذي يعيش فيه، سواء داخل الأسرة أو في المدرسة .



معاناة المراهق داخل الأسرة :


سالت أحد الآباء عن تجربته مع أحد أبنائه عندما انتقل إلى مرحلة المراهقة فكان جوابه كالتالي: " عندما كان يدرس بالمدرسة الابتدائية كان هادئا سهلا ، يسمع ويستجيب إلى كل ما أطلب منه بحيوية ونشاط، ويتجاوب بشكل إيجابي مع اخوته وأمه. وعند انتقاله إلى المدرسة الإعدادية تغير بشكل مذهل جدا، حيث أصبح حادا جدا ،ولا ينفذ كل ما أطلب منه إلا بعد أن يراجعني بنوع من التوتر،وأصبح يرفض كل من يحاول التدخل في شؤونه الشخصية...ونحن لم نفعل هذا أبدا مع آبائنا !!.."


وسألت أحد الأمهات عن تجربتها مع بنتها الوحيدة عندما أدركتها مرحلة المراهقة فقالت : " بدأ صوتها يتغير، و اتسع حوضها ، وصارت تهتم بشكلها وملابسها بشكل ملفت للانتباه، وبدأت تفضل المكوث في غرفتها وحيدة ... لم أدرك ما حل بها !، ولم تغيرت بهذا الشكل الكبير !..."


ارتفاع نسبة الفقر والأمية، له انعكاسات مباشرة على الأسرة باعتبارها خلية المجتمع تتأثر وتؤثر في المحيط الاقتصادي والسياسي والثقافي الذي توجد فيه .
ففي الأسر الفقيرة يكون هم الخبز هو جل اهتمامات الوالدين، ويؤدي هذا إلى إهمال الأبناء عاطفيا، ينتج عنه عدم متابعة سلوك الأبناء مع عدم محاولة فهمها قصد التوجيه والعناية .


والمراهق داخل هذه الأسر الفقيرة، تتنوع معاناته :


• الحرمان المادي الذي لا يغطي حاجياته المتنوعة من لباس وأكل ودراسة ؛
• يواجه الآباء سلوكاته إما بالتجاهل أو بالرد العنيف اعتقادا منهم أن الضرب والإهانة هما الوسيلتان الفعالتان لتربية الأبناء تربية جيدة؛
• عندما يحاول أن يثبت ذاته في هذه الفترة داخل أسرته يواجه بردود أفعال قاسية من طرف اخوته وخاصة إذا كان أصغر منهم سنا .
إن تداخل هذه المعاناة فيما بينها تنتج عنه انعكاسات سلبية جدا تخلف لديه مشاكل اجتماعية ونفسية تؤثر عليه في المستقبل .



أما المراهق الذي يعيش في أسرة ذات الدخل المرتفع، فمعاناته في غالب الأحيان تتجلى في عدم فهمه من طرف الوالدين، خصوصا إذا كان الآباء و الإخوة لا يعرفون شيئا عن هذه المرحلة الحرجة من حياة الإنسان. و يؤدي توفر المال والسيارة و الهاتف... لديه إلي دخوله في مغامرات خطيرة جدا، وخاصة مع الجنس الآخر، و الذي قد ينتج عنه تعثر في الدراسة، أو تعرضه لأخطار لا يعرفها بفعل حداثة سنه .



وهكذا يكون على الأبوين ضرورة الاطلاع على خصوصيات هذه المرحلة التي يمر منها أبناؤهم، حتى يدركوا أن سلوكات المراهق هي عادية جدا، يجب تفهمها وتقبلها مع محاولة التوجيه اللطيف اللين دون عنف إقتداء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، مع إعطائه المكانة و الاستقلال اللذان يبحث عنهما. كل هذا يتم من خلال التقرب منه، ونسج علاقة صداقة معه تستطيع من خلالها التعرف على توجهاته والأعمال التي يحاول القيام بها، وبالتالي يتمكن الآباء من دفعه إلى العدول عما هو غير مقبول أخلاقيا وتربويا: "ولعل لجوء الوالدين إلى مصادقة المراهق أو المراهقة بصدر رحب، وثقة مميزة، وشعور بالعطف والاهتمام، أن يجعله مواطنا صالحا يستطيع مواجهة مشكلاته وحلها عن طريق الحوار والإيجابية " .كما يجب على الوالدين تجنب الحرص الشديد الذي تكون نتائجه في أغلب الأحيان عكسية، وأن يلجئوا إلى المولى عز وجل بالدعاء والتضرع إليه سبحانه أن يجعله عملا صالحا، وأن يجعل نار هذه المرحلة بردا وسلاما عليه، فانه سبحانه على كل شيء قدير .



حياة المراهق داخل المدرسة :


عندما ينتقل الطفل إلى مرحلة المراهقة يكون آنذاك يدرس بالمدرسة الإعدادية أو الثانوية، أي أن "معظم طلاب وطالبات المدرستين الإعدادية والثانوية مراهقون ومراهقات " وإن أهم ما يسجل في هذه المدارس، هو توتر علاقة الأساتذة مع التلاميذ، حيث يعاني المدرسون من عدم انضباط التلاميذ داخل الفصل، ومن عدم انتباههم أثناء إلقاء الدروس، حيث " يشرد عقل التلميذ، ويتشتت انتباهه بسبب عوامل داخلية عنده أو أخرى خارجية ..."، فيلجأ معظم المدرسين إما إلى الضرب أو الإهانة أو إخراج المشاغبين من القسم، يؤدي هذا إلى صراع بين المدرس والتلميذ داخل المدرسة وقد ينتقل أحيانا إلى الشارع، كما نسمع من اعتداءات التلاميذ على الأساتذة خارج المدرسة .
ويمكن إرجاع هذه المشاكل إلى :


1. عدم الاهتمام بالجانب الأخلاقي سواء من طرف المجتمع أو من طرف المناهج التعليمية؛ أي أن الأخلاق لم تصبح معيارا يعتد به مقارنة مع التوفر على الكفاءة العلمية؛


2. عدم فهم مرحلة المراهقة من طرف المدرسين، الشيء الذي يؤدي بالأستاذ أن يسبح ضد التيار، كأن يحسس التلميذ المراهق بأنه لازال صغيرا، أو يحاول إهانته أمام أصدقائه قصد ضبط القسم، حيث أن " الكثير من المعلمين، بسبب من قلة فهمهم للمراهقة يشعرون المراهقين والمراهقات بالإحباط ويساعدون على عدم تكيفهم".(

3. تأثر المراهقين بالمشاهد العنيفة التي يتابعونها عبر القنوات الكثيرة من خلال الأفلام المثيرة التي يشاهدها يوميا .
ولتجاوز هذه المشاكل، يكون لزاما على المدرسين تعميق فهمهم لهذه المرحلة قصد فهمها والتفاعل معها أثناء التدريس، حيث أن " علاقة المدرس بتلاميذه لها أثر واضح في تيسير التعلم أو عرقلته، فالعطف والحنان من جانبه يساعدان على إقبال المراهق على عملية التعلم، مما يساعد على التخلص مما يضايقهم و يعرقل دراستهم" ، كما يجب إعادة صياغة برامج تعليمية تتناسب مع نموه العقلي والشخصي الذي يوافق هذه المرحلة، وتتضمن أيضا مواضيع تكون من صلب اهتماماته. كما يجب أيضا إعادة إعطاء القيمة للجانب الأخلاقي في تعليمنا بشكل عام، وأن يفكر المدرس في تزويد المتعلم بالأخلاق قبل المعلومات، وذلك من خلال التنسيق مع الآباء بشكل يسمح للطرفين من تبادل المعلومات حول التلميذ، مما يسهل فهم اتجاهات التلميذ بشكل عميق جدا .



كما نلاحظ :


• ظهور العنف بالمدارس الإعدادية والثانوية الناتج عن تقليد بعض الأفلام المثيرة؛
• تدني المستوى التعليمي لدى تلاميذ الإعدادي والثانوي، نظرا لتضييعهم الوقت الكثير أمام البارابولات وفي مقاهي الانترنيت (لا يمكن إرجاع تدني المستوى التعليمي إلى هذا العامل فقط، وإنما هذا عامل أساسي من مجموعة من العوامل المتداخلة على شتى المستويات)؛
• تدني المستوى الأخلاقي داخل الأسر والمدارس بشكل خطير جدا؛
• تنوع وسائل الإعلام حاليا، يكون لدى المراهقين معارف كثيرة عن الثقافات والإديولجيات الموجودة في العالم، مما أضعف دور الأسرة وتأثيرها. وقد تؤدي أحيانا كثرة هذه المعلومات إلى إحداث تناقضات خطيرة داخل كيان المراهق، حيث يتداخل لديه الخيال بالواقع، والحقيقة بالمجاز ...
خاتمة :
مرحلة المراهقة مرحلة خطيرة وحرجة في حياة الإنسان، فإذا لم يتم تجاوزها بشكل سليم ستكون لا محالة مخلفات نفسية داخل كيان هذا الفرد . إننا اليوم – كآباء وأساتذة وأصحاب القرار السياسي – مطالبون بوقفة جادة وصريحة، نشخص فيها معاناة فلذات أكبادنا، ثم نتفق بعد ذلك على استراتيجية واضحة المعالم والأهداف،نستطيع من خلالها التحسيس بخطورة ما يعانيه أبناؤنا، والاهتمام بهم .
ولما كانت الطفولة هي الرهان الحقيقي للمستقبل، فسنكون ملزمين بتخصيصها بالاهتمام وتركيز العناية بها حتى نقي الفطرة الطرية لفح الرياح العقيمة ، ونستطيع بالتالي تكوين جيل الغد يكون قادرا على مواجهة التحديات المستقبلية والتي تتجلى معظمها في هيمنة النموذج الغربي الجاهلي الذي تجرد من الدين والأخلاق .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://berauarab.kalamfikalam.com/profile.forum?mode=viewprofile
 

معاناة المراهق ....داخل الأسرة ...داخل المدرسة ....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العرب ::  :: -